أحمد بن محمد المقري التلمساني
173
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أعنّة البيان ، وانصرفت متمثّلا « 1 » : [ الطويل ] لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * ولم يبق إلّا صورة اللحم والدم وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلّم [ بين ابن اللبانة وعز الدولة بن المعتصم ] وكتب إليه ابن اللبانة : [ البسيط ] يا ذا الذي هزّ أمداحي بحليته * وعزّه أن يهزّ المجد والكرما « 2 » واديك لا زرع فيه اليوم تبذله * فخذ عليه لأيام المنى سلما فتحيّل في قليل برّ ووجّهه إليه وكتب معه : [ البسيط ] المجد يخجل من يفديك من زمن * ثناك عن واجب البرّ الذي علما فدونك النّزر من مصف مودّته * حتّى يوفّيك أيام المنى السّلما [ من شعر عز الدولة بن المعتصم ورفيع الدولة بن المعتصم بن صمادح ] ومن شعر عز الدولة المذكور : [ الطويل ] أفدّي أبا عمرو وإن كان عاتبا * فلا خير في ودّ يكون بلا عتب وما كان ذاك الودّ إلّا كبارق * أضاء لعيني ثم أظلم في قلبي وقال الشقندي في الطرف : إنّ عزّ الدولة أشعر من أبيه . وأمّا أخوه رفيع الدولة الحاجب أبو زكريا يحيى بن المعتصم فله أيضا نظم رائق ، ومنه ما كتب به إلى يحيى بن مطروح يستدعيه لأنس « 3 » : [ الرمل ] يا أخي بل سيّدي بل سندي * في مهمّات الزمان الأنكد لح بأفق غاب عنه بدره * في اختفاء من عيون الحسّد وتعجّل فحبيبي حاضر * وفمي يشتاق كأسي في يدي فأجابه ابن مطروح ، وهو من أهل باغة ، بقوله : [ الرمل ] أنا عبد من أقلّ الأعبد * قبلتي وجه بأفق الأسعد كلما أظمأني ورد فما * منهلي إلّا بذاك المورد ها أنا بالباب أبغي إذنكم * والظّما قد مدّ للكأس يدي
--> ( 1 ) البيتان لزهير بن أبي سلمى المزني ، انظر شرح القصائد العشر للتبريزي تحقيق فخر الدين قباوة . ( 2 ) في ه : « هز أمداحي بحيلته » . ( 3 ) انظر المغرب ج : 2 ص 200 .